مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية

مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية

مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية (PHROC)
وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية (PNGO):

الإبعاد السياسي للمدعي العام كريم خان
يهدد استقلال الادعاء العام في المحكمة الجنائية الدولية

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لعب دوراً مباشراً في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى عزله.

المدير التنفيذي لمنظمة UN Watch عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

«لقد نجحت حملتنا لإقالة كريم خان... والآن جاء دور فرانشيسكا ألبانيزي.»

رسالة من الكونغرس الامريكي طالبت جمعية الدول الأطراف باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة، بما في ذلك التصويت على عزل المدعي العام.

رسالة الكونغرس الامريكي اعتبرت أن استمرار كريم خان في منصبه قد يؤثر في مصداقية المحكمة إذا مضت في إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين.

رحب نتانياهو بقرار عزل كريم خان، مثمناً تعهد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
بالعمل على إضعاف المحكمة.
30 يوليو/تموز 2026

أعرب مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية (PHROC) وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية (PNGO) عن بالغ قلقهما إزاء قرار جمعية الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية الصادر في 24 يوليو/تموز 2026 بعزل المدعي العام للمحكمة كريم خان من منصبه.

أكدت المؤسستان أن الإجراءات التأديبية التي أفضت إلى عزله افتقرت إلى الشفافية، واليقين القانوني، وضمانات الإجراءات القانونية الواجبة، وانتهت إلى عزله عبر اقتراع سري، بما يشكل سابقة خطيرة تهدد استقلال المحكمة، وتفتح الباب مستقبلاً لاستخدام إجراءات مماثلة لتقويض عمل المحكمة والمدعي العام الجديد.

شددت المؤسستان على أنهما تتبنيان سياسة عدم التسامح مطلقاً مع التحرش الجنسي أو إساءة استعمال السلطة، وأن جميع الادعاءات يجب أن تُحقق فيها وفق إجراءات واضحة وشفافة ومستقلة تكفل العدالة لجميع الأطراف، بعيداً عن أي تدخل أو تأثير سياسي.
أكد البيان أن الطريقة التي اتبعتها جمعية الدول الأطراف في عزل المدعي العام تمثل لحظة خطيرة في تاريخ المحكمة الجنائية الدولية، مشيرًا إلى أن القاضي السابق ونائب رئيس المحكمة كونو تارفوسر، إلى جانب أكثر من 180 منظمة فلسطينية ودولية، اعتبروا أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً مباشرًا لاستقلال الادعاء العام الذي يكفله نظام روما الأساسي.

أشار البيان إلى أن ثلاثة من خبراء الأمم المتحدة وجهوا في 21 يوليو/تموز رسالة إلى رئيس جمعية الدول الأطراف وأعضاء مكتبها، أعربوا فيها عن مخاوف مماثلة، مؤكدين أن آلية معالجة الشكاوى داخل المحكمة لا تنسجم بالكامل مع أفضل المعايير الدولية لحقوق الإنسان وقانون العمل. ودعا الخبراء إلى تجنب إنشاء إجراءات استثنائية وغير منصوص عليها، وحذروا من استغلال إجراءات الشكاوى في هجمات أو انتقام سياسي يهدف إلى تقويض عمل المحكمة.

أوضح البيان أن هيئة القضاة المستقلة التي راجعت القضية خلصت إلى عدم وجود أدلة كافية لإثبات سوء السلوك وفق معيار الإثبات الجنائي، وأن الوقائع محل النزاع لا تسمح بتوصيف قانوني واضح. ومع ذلك، تجاهل مكتب جمعية الدول الأطراف هذه النتائج، واعتبرها مجرد توصيات استشارية، وقرر بنفسه استخلاص النتائج القانونية، وهو ما وصفته المنظمتان بأنه تجاوز جسيم حول العملية التأديبية إلى استفتاء سياسي.

تسييس الإجراءات

أكد البيان أن الإجراءات التأديبية تعرضت للاستغلال السياسي من قبل إسرائيل وحلفائها بهدف تقويض مذكرات التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.

أشار البيان إلى أن إسرائيل لم تكتفِ بالسعي إلى إبعاد كريم خان، بل حاولت استخدام الإجراءات الإدارية كوسيلة غير مباشرة للتأثير في الإجراءات الجنائية المستقلة أمام المحكمة، والطعن في مصداقيتها.

أشار البيان إلى أن أحد كبار المراسلين الإسرائيليين أعلن بعد عزل كريم خان أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر لعب دوراً مباشراً في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى عزله.

في السياق ذاته، أعلن المدير التنفيذي لمنظمة UN Watch عبر وسائل التواصل الاجتماعي:

«لقد نجحت حملتنا لإقالة كريم خان... والآن جاء دور فرانشيسكا ألبانيزي.»

كما دعا إلى فتح تحقيق جنائي بحق كريم خان في هولندا.

أشار البيان أيضاً إلى رسالة بعث بها أعضاء في الكونغرس الأمريكي في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بدفع من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طالبوا فيها جمعية الدول الأطراف باتخاذ جميع الإجراءات الممكنة، بما في ذلك التصويت على عزل المدعي العام، معتبرين أن استمرار كريم خان في منصبه قد يؤثر في مصداقية المحكمة إذا مضت في إصدار مذكرات توقيف بحق مسؤولين إسرائيليين.

أضاف البيان أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر حاول الربط بين توقيت الإجراءات التأديبية وتوقيت طلب كريم خان إصدار مذكرات التوقيف في 20 مايو/أيار 2024، عندما كانت إسرائيل قد قتلت 35،562 فلسطينياً وأصابت 79،652 آخرين خلال سبعة أشهر من حربها على غزة، وادعى أن مذكرات التوقيف كانت محاولة لصرف الانتباه عن الادعاءات الموجهة ضد المدعي العام، مطالباً بإلغائها فوراً. كما وصف نتنياهو المحكمة بأنها «محكمة صورية» لا تملك ولاية على الإسرائيليين أو الأمريكيين، ورحب لاحقاً بقرار عزل كريم خان، مثمناً تعهد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بالعمل على إضعاف المحكمة.
أكد البيان ضرورة التمييز بين تسييس الإجراءات الإدارية داخل جمعية الدول الأطراف وبين التحقيقات الجنائية المستقلة للمحكمة، بما في ذلك التحقيق في الحالة في دولة فلسطين، مشيرًا إلى أن بعثة فلسطين في هولندا وصفت محاولات ربط عزل المدعي العام بمذكرات توقيف المسؤولين الإسرائيليين بأنها محاولات يائسة وساخرة. كما ذكّر البيان بتأكيد رئيس جمعية الدول الأطراف أن الإجراءات التأديبية لا علاقة لها بالتحقيقات أو القضايا المنظورة أمام المحكمة.

استقلال الادعاء العام

رأت المنظمتان أن تجاوز الإجراءات القانونية وعزل المدعي العام عبر قرار سياسي وجه ضربة مباشرة لاستقلال الادعاء العام، وأتاح لمرتكبي الجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي استغلال العملية لإبعاد المدعي العام، بما يخدم إفلاتهم المستمر من العقاب، ويهدد التحقيقات المتعلقة بالحالة في دولة فلسطين.

أكد البيان ضرورة ضمان الاستقلال الكامل للمدعي العام المقبل، وإقرار آليات عادلة وفعالة للإجراءات التأديبية تكفل حماية جميع العاملين في المحكمة.

حماية المحكمة الجنائية الدولية

شددت المنظمتان على أن فلسطين تشهد تصاعداً في عنف نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري الإسرائيلي، الذي يزداد تدميراً ويحمل نية إبادة جماعية، مؤكّدتين أن المحكمة الجنائية الدولية، والمبادئ التي قامت عليها، لا يجوز التخلي عنها.

أضاف البيان أن منظمات المجتمع المدني الفلسطينية ستواصل، رغم العقوبات والتهديدات والهجمات، توثيق الانتهاكات وتقديم الأدلة للمحكمة والمطالبة بتحقيق العدالة.

وجددت المنظمتان التزامهما بحماية المحكمة ودعم قدرتها على أداء ولايتها في محاسبة المسؤولين عن جرائم نظام روما الأساسي، سواء في الحالة الفلسطينية أو في غيرها من الحالات.

كما دعتا جميع الدول إلى دعم المحكمة، وصون استقلالها واستقلال المدعي العام المقبل، والوفاء بالتزاماتها بموجب نظام روما الأساسي، بما في ذلك تنفيذ جميع مذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة.

لفت البيان إلى أن كندا وفرنسا واليونان وإيطاليا سمحت لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالمرور عبر أجوائها بعد عزل كريم خان، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لاعتقاله وتسليمه إلى المحكمة، معرباً عن أسفه أيضاً لبدء بعض الدول إجراءات الانسحاب من نظام روما الأساسي تحت ضغوط أمريكية وإسرائيلية.

اختتم البيان بالتأكيد على أن استمرار الإبادة الجماعية في غزة وامتداد النية الإبادية إلى الضفة الغربية، في ظل صمت المجتمع الدولي وتقاعسه، يسهم في تغذية الجرائم الدولية بحق الشعب الفلسطيني.

دعا المحكمة الجنائية الدولية إلى مواصلة تحقيقاتها في الحالة في دولة فلسطين، وإصدار مذكرات توقيف إضافية، وتوسيع نطاق التحقيق ليشمل جميع الجرائم الواقعة ضمن اختصاصها، بما في ذلك جرائم الاستيطان، وجريمة الفصل العنصري، وجريمة الإبادة الجماعية.
انتهى