هيومن رايتس ووتش

هيومن رايتس ووتش

إسرائيل ملزمة قانوناً بتمكين الأونروا من العمل في الأرض المحتلة

حملة أمريكية اسرائيلية للقضاء على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

تعمّد الدول عرقلة المساعدات الإنسانية يُعد انتهاكاً للقانون الدولي.

لا يملك «مجلس السلام» صلاحية تقرير ما إذا كان للأونروا دور في غزة أم لا.


٢٩ تموز - لويس شاربونو مدير قسم الأمم المتحدة
هيومن رايتس ووتش

ينبغي للحكومات أن تتجاهل التصريح الصادر عن مجلس السلام، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والقائل إن «الأونروا لا مكان لها في غزة الجديدة». فهذا التصريح يمثل أحدث حلقة في الحملة طويلة الأمد التي تقودها الحكومتان الأمريكية والإسرائيلية للقضاء على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.

حتى قبل أكتوبر/تشرين الأول 2023، كانت الأونروا تقدم مساعدات وخدمات إنسانية منقذة للحياة للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ومناطق أخرى. وقد أوضحت محكمة العدل الدولية في رأي استشاري صدر عام 2025 أن إسرائيل ملزمة قانونًا بتمكين الأونروا من العمل، بما يضمن إيصال الإغاثة الإنسانية إلى المدنيين في غزة دون عوائق.

لا تزال الأونروا تمثل العمود الفقري للمساعدات الإنسانية في غزة. وقد أكدت المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة أن الأونروا لا يمكن الاستغناء عنها، وأن تقويض دورها سيؤدي إلى فراغ خطير، وربما كارثي.

تقدم الأونروا الغذاء والمساعدات الطبية لسكان غزة، كما توفر التعليم لمئات الآلاف من الأطفال الذين حُرموا إلى حد كبير من حقهم في التعليم لأكثر من عامين. وتقدم أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي إلى 730 ألف نازح، ومياه الشرب إلى 860 ألف شخص يوميًا. ويُعد تعمّد الدول عرقلة هذه المساعدات الإنسانية انتهاكًا للقانون الدولي.

واصلت الأونروا تقديم الدعم الحيوي رغم مقتل ما يقارب 400 من موظفيها في غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وتضرر أو تدمير العديد من منشآتها، فضلًا عن تعليق التمويل الذي دفعها إلى حافة الانهيار.

لا يملك «مجلس السلام» صلاحية تقرير ما إذا كان للأونروا دور في غزة أم لا؛ إذ لا يمكن تعديل ولاية الوكالة أو إنهاؤها إلا من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقد صوّتت الدول بأغلبية ساحقة في ديسمبر/كانون الأول 2025 لصالح تجديد ولايتها. وكانت هيومن رايتس ووتش قد حذرت سابقًا من خطر قيام «مجلس السلام» بتقويض الأمم المتحدة ووكالاتها.

يتعين على السلطات الإسرائيلية الامتثال لالتزاماتها الدولية ووقف الهجمات المستمرة على الأونروا وسائر المنظمات الإنسانية. كما ينبغي للدول مواصلة تمويل الأونروا ودعمها وحماية ولايتها.

بدلًا من تشويه صورة الأونروا، سيكون أكثر فاعلية أن تضغط الولايات المتحدة و«مجلس السلام» على إسرائيل لاحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي، ووقف عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، والتي لا تزال أقل بكثير من الحد الكافي.
انتهى