الوزير والمراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك
رياض منصـــــور : إعمال المساءلة لإسرائيل وفرض العواقب ضـــرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى ويجب اتخاذ تدابير جادة وحاسمة على جميع المستويات وفقاً للقانون الدولـــــــي
تكتسب هذه المراسلات أهمية لأنها تدخل ضمن السجل الرسمي للأمم المتحدة، ويمكن الاستناد إليها في تتبع الشكاوى والمواقف الفلسطينية الموجهة إلى الأجهزة الرئيسية للمنظمة.
٥ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٦ - نيويوك
الأمم المتحدة | الجمعية العامة ومجلس الأمن
رمز الوثيقة: A/ES-10/1064–S/2026/845
التاريخ: 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026
التوزيع: عام | اللغة: العربية | الأصل: الإنكليزية
الجمعية العامة: الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة، البند 5 من جدول الأعمال، «الأعمال الإسرائيلية غير القانونية في القدس الشرقية المحتلة وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة».
مجلس الأمن: السنة الحادية والثمانون.
رسائل متطابقة مؤرخة 26 تشرين الأول/أكتوبر 2026 موجهة إلى الأمين العام ورئيس الجمعية العامة ورئيسة مجلس الأمن من المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة
أكتب إليكم لأوجه انتباهكم بشكل عاجل وفوري إلى التصعيد الخطير الذي تمارسه إسرائيل ضد السكان المدنيين الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ومؤخرا في الخليل، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية، بلا هوادة وبلا رحمة، فرض عقاب جماعي وارتكاب أعمال انتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين.
ويحدث هذا التصعيد في الوقت الذي تستغل فيه إسرائيل بشكل سافر معاناة شعبنا في سباقها الانتخابي، مما يؤجج المزيد من التصعيد والقتل. وفي الوقت نفسه، تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية شن هجمات يومية فتاكة، واتخاذ إجراءات استعمارية، وتجريد الشعب الفلسطيني من إنسانيته، وتكثيف حملتها السافرة للتطهير العرقي في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وذلك من خلال تصعيد أعمال الإرهاب التي يرتكبها المستوطنون ، كل ذلك في ظل إفلات تام من العقاب وبهدف اقتلاع شعبنا من وطنه.
وفي هذا الصدد، ومنذ يوم الجمعة، 23 تشرين الأول/أكتوبر، تفرض إسرائيل حصارا عسكريا مشددا على محافظة الخليل، في جنوب الضفة الغربية المحتلة، حيث تُخضِع نحو نصف مليون مدني فلسطيني أعزل لإغلاق شامل وهجوم عسكري تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلية، بما يشمل التهجير القسري، وهدم المنازل وغيرها من المنشآت وتدميرها، والاعتقالات الجماعية، وإساءة معاملة الفلسطينيين، ومصادرة الأموال والأغراض الشخصية، فضلا عن إغلاق المسجد الإبراهيمي، وفي الوقت نفسه، لا تزال المدن ومخيمات اللاجئين في مختلف أنحاء شمال الضفة الغربية تعاني من العواقب المدمرة للتهجير القسري الذي تمارسه إسرائيل وللدمار الواسع النطاق الذي تسببه.
وفي انتهاك جسيم للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة، تواصل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، استعمارها للأراضي الفلسطينية، ومصادرة ممتلكات الفلسطينيين وتدميرها، والضم الفعلي، وما يصاحب ذلك من جرائم واعتداءات تستهدف المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم ومقدساتهم في جميع أرجاء الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.
ومنذ بدء هذا العدوان، ووفقا لما أفادت به بلدية الخليل، ارتفع عدد الأُسر التي هُجّرت قسرا من منازلها في المنطقة المحاصرة، ولا سيما في منطقتي دير بحة والجلدة، نتيجة العدوان المتواصل الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلية، إلى 488 أسرة، ولا يزال هذا العدد يتزايد بسرعة في ظل استمرار التصعيد. ويبلغ مجموع أفراد هذه الأُسر نحو 3 171 فلسطينيا، غالبيتهم من النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، في حين تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلية محاصرة مئات آخرين داخل منازلهم في الأحياء المجاورة. وقد ترافق ذلك مع تدمير الممتلكات والأغراض الشخصية في حوالي 500 منزل، فضلا عن حملة اعتقالات واسعة النطاق في وسط المدينة والبلدات والقرى ومخيمات اللاجئين المجاورة، تم خلالها احتجاز عشرات المدنيين الفلسطينيين وإساءة معاملة مئات آخرين.
وفي الواقع، يهدد سياسيون وقادة متطرفون إسرائيليون علنا بأن يكرروا في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حرب التدمير والإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة، بينما يتعهدون صراحة بطرد الفلسطينيين من أراضيهم ويتباهون دون خجل بمخططاتهم الاستعمارية غير القانونية.
ويتجلى ذلك بوضوح في التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أمر بتصعيد عسكري شامل وفرض إغلاق تام في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وأعلن أن هناك «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية. وفي الوقت نفسه، دعا وزير المالية الإسرائيلي المتطرف « وهو مستوطن هو نفسه» إلى شن حملة عسكرية شاملة ... تماما كما حدث في غزة ولبنان، في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية. وهذه التصريحات تكشف بوضوح عن نوايا إسرائيل في اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه وتفكيك مؤسساته، وهو ما يشكل انتهاكا آخر للقانون الدولي وتصعيدا إضافيا لحملة إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، لا بل ضد وجوده، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.
ويجب إيقاف جرائم الحرب هذه. فأعمال إسرائيل تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك أحكام حظر العقاب الجماعي والأعمال الانتقامية والنهب والنقل القسري؛ وانتهاكا سافرا لحقوق الإنسان الواجبة لشعبنا؛ وتحديا لقرارات الأمم المتحدة التي لا حصر لها وللفتوى الصادرة عن محكمة العدل الدولية في عام 2024.
وفي ظل هذه الظروف، لم يعد بوسع المجتمع الدولي، بما فيه مجلس الأمن، الانتظار بينما تواصل إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، شن حملتها الرامية إلى إبادة الشعب الفلسطيني، والقضاء بصورة منهجية على أي إمكانية لتنفيذ حل الدولتين، الذي يمثل الحل الوحيد القابل للتطبيق على قضية فلسطين، وذلك على مرأى ومسمع من العالم بأسره.
لذلك، بات إعمال المساءلة وفرض العواقب ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى. ويجب اتخاذ تدابير جادة وحاسمة على جميع المستويات، وفقا للقانون الدولي، بما يشمل فرض جزاءات وحظر على توريد الأسلحة، لإجبار إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على وقف تصعيدها العسكري وإجراءاتها التعسفية في الخليل وفي سائر أنحاء دولة فلسطين المحتلة؛ وإنهاء سياستها القائمة على العقاب الجماعي والإغلاق والعزل؛ ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم والانتهاكات السافرة؛ واتخاذ تدابير رادعة فعالة لضمان حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه ومقدساته، ووضع حد لهذا الظلم الذي طال أمده ولهذا الاحتلال الاستعماري الاستيطاني البغيض وانتهاكاته الصارخة والمستمرة للقانون الدولي.
وتأتي هذه الرسالة عطفا على رسائلنا الـ 892 السابقة بشأن الأزمة المستمرة في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، التي تشكل أرض دولة فلسطين. وتشكل هذه الرسائل المؤرخة من 29 أيلول/سبتمبر 2000 (A/55/432-S/2000/921) إلى 8 أيلول/سبتمبر 2026 (A/ES-10/1062-S/2026/720) سجلا أساسيا للجرائم التي ما برحت ترتكبها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، في حق الشعب الفلسطيني منذ أيلول/سبتمبر 2000. ويجب محاسبة إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، على كل ما ترتكبه في حق الشعب الفلسطيني من جرائم الحرب وأعمال إرهاب الدولة والانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، وتقديم مرتكبي هذه الأفعال إلى العدالة.
وأرجو ممتنا تعميم هذه الرسالة على أعضاء مجلس الأمن باعتبارها وثيقة رسمية من وثائق الدورة الاستثنائية الطارئة العاشرة للجمعية العامة، في إطار البند 5 من جدول الأعمال، ومن وثائق مجلس الأمن.
(توقيع) الدكتور رياض منصور،
الوزير والمراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك
انتهى
