لا يزال ثلثا سكان القطاع يواجهون مستويات حرجة وطارئة من الجوع
برنامـــج الأغذيـــة العالمــــي:
الفلسطينيون لا يزالون يكافحون من أجل البقاء
في ظل ظروف قاسية وظلم لا يصدق
ثمة خطر حقيقي من أن ينصرف اهتمام العالم عن فلسطين.
أكثر من 6600 شخص يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد بعد بتر أطرافهم، ومع ذلك لم تدخل أي أطراف صناعية الى غزة.
التحويلات النقدية البسيطة للغاية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي - أقل من 20 دولارا للفرد شهريا - أصبحت «شريان حياة حقيقيا» لكثير من الناس، وسيقطع الآن بسبب نقص التمويل.
قد يكون الطعام متوفرا في السوق، لكن الناس ببساطة لا يستطيعون شراءه.
إذا لم تستمر المساعدات الغذائية الإنسانية، «فسيواجه ما يصل إلى 90% من السكان مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية هذا العام».
الدكتورة فان دي ويردت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة:
رأيت أكواماً لا نهاية لها من الأنقاض» و «خياماً مكتظة وهشة» تلامس مياه ساحل غزة.
يمكن رؤية مياه الصرف الصحي المتدفقة وانبعاث روائحها في جميع أنحاء المناطق المكتظة بالسكان.
1 أيلول/سبتمبر 2026
أعلن برنامج الأغذية العالمي أنه اضطر لخفض مساعداته للأسر في الضفة الغربية إلى النصف بسبب نقص التمويل، مما ترك نحو 200 ألف شخص بدون مساعدات، على الرغم من أن الاحتياجات تضاعفت أكثر من مرتين خلال العامين الماضيين.
مدير البرنامج في فلسطين شون هيوز، متحدثاً إلى الصحفيين في جنيف عبر الفيديو:
إن تصاعد عنف المستوطنين والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مصحوب بأزمة اقتصادية خانقة، «يدفع الناس إلى حافة الانهيار»، حيث تضاعفت البطالة أكثر من مرتين، فيما يكافح ثلث السكان لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
قد يكون الطعام متوفرا في السوق، لكن الناس ببساطة لا يستطيعون شراءه. خلال زياراتي الأخيرة للضفة الغربية، شاهدت عائلات كانت تعيش حياة مزدهرة وتكسب رزقها من أرضها، أجبرت الآن على ترك منازلها، ودمرت سبل عيشها. لقد أصبحوا الآن في قبضة خانقة، غير قادرين على التنقل بحرية للوصول إلى الأراضي أو فرص العمل، وبالتالي غير قادرين على توفير الطعام لعائلاتهم. إنهم يواجهون ظلما ومعاناة لا تصدق.
الضفة الغربية لم تكن تعتبر تقليديا أزمة غذاء، لكن الضغوط المتزايدة تؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي.
التحويلات النقدية البسيطة للغاية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي - حوالي 50 شيكلا للفرد شهريا (أقل من 20 دولارا) - أصبحت «شريان حياة حقيقيا» لكثير من الناس، وسيقطع الآن بسبب نقص التمويل.
في غزة .. «لا تغضوا الطرف»
مدير برنامج الأغذية العالمي في فلسطين شون هيوز:
أما في غزة، البرنامج اضطر أيضا إلى خفض مساعداته النقدية لـ 75 ألف عائلة في تموز/يوليو.
التحسينات الطفيفة الأخيرة في مؤشرات الأمن الغذائي، التي أعلن عنها الشهر الماضي، «لا ينبغي أن توهم بشعور زائف بالأمان»، إذ لا يزال ثلثا سكان القطاع يواجهون مستويات حرجة وطارئة من الجوع.
إذا لم تستمر المساعدات الغذائية الإنسانية، «فسيواجه ما يصل إلى 90% من السكان مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية هذا العام».
البرنامج يحتاج إلى 386 مليون دولار لتجنب أي تخفيضات إضافية في المساعدات المقدمة في غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة.
مع تزايد الأزمات العالمية وهيمنة المصالح المالية المحلية، ثمة خطر حقيقي من أن ينصرف اهتمام العالم عن فلسطين. لكن احتياجات الفلسطينيين، في الضفة الغربية وغزة على حد سواء، لم تتغير. فهم لا يزالون يكافحون من أجل البقاء في ظل ظروف قاسية وظلم لا يصدق. إنهم بحاجة إلى تضامن المجتمع الدولي لتخصيص الموارد اللازمة لدعم الاستجابة الإنسانية، وحماية سبل عيشهم وإعادة بنائها، مع العمل في الوقت نفسه على تحقيق السلام والاستقرار. ليس هذا هو وقت غض الطرف».
أزمة صحية تلوح في الأفق
ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، الدكتورة رينيه فان دي ويردت، من داخل قطاع غزة:
أعبر عن قلقي إزاء الوضع الأمني مع استمرار الغارات الجوية على الرغم من وقف إطلاق النار.
إن غارة جوية وقعت بالأمس قرب مكان تواجدها في مدينة غزة، أسفرت عن مقتل عدد من الأشخاص، فيما استمرت الغارات خلال حديثها مع الصحفيين.
في زيارتها السادسة للقطاع، رسمت الدكتورة فان دي ويردت صورة قاتمة حيث رأت «أكواما لا نهاية لها من الأنقاض» و»خياما مكتظة وهشة» تلامس مياه ساحل غزة.
سلطت الضوء على الوضع الكارثي للمياه في القطاع، مشيرة إلى أن نقل المياه بالشاحنات يستخدم عادة في أعقاب الكوارث والأزمات مباشرة، مضيفة أنه «من غير المقبول بتاتا أن نرى في غزة، بعد مرور ما يقارب ثلاث سنوات، أن هذه الشاحنات لا تزال شريان الحياة الذي يعتمد عليه معظم الغزاويين».
أكدت أن ما يثير القلق البالغ ليس فقط كمية المياه التي تصل للسكان، بل أيضا جودتها. وقالت إن التلوث الميكروبيولوجي تضاعف ثلاث مرات تقريبا منذ بداية العام، وذلك وفقا للقدرة المحدودة للغاية على إجراء الفحوصات في القطاع.
لا تزال القدرات المختبرية في غزة محدودة للغاية. لذا، لا يمكننا سوى الكشف عن الملوثات الميكروبيولوجية الأساسية وتتبعها. ولا نملك القدرة على الكشف عن الملوثات الأخرى التي يحتمل وجودها في المياه والبيئة.
إن عدد حالات الإسهال المائي الحاد تضاعف تقريبا من حوالي 30 ألف حالة في آذار/مارس إلى أكثر من 58 ألف حالة في آب/أغسطس، ومن المرجح أن تتفاقم حالة المياه والصرف الصحي خلال أشهر الشتاء، حيث يمكن رؤية مياه الصرف الصحي المتدفقة وانبعاث روائحها في جميع أنحاء المناطق المكتظة بالسكان.
لا أعتقد أنكم بحاجة لأن تكونوا خبراء في الصحة العامة أو علماء أوبئة مثلي لتدركوا ما ينتظرنا. فالفيضانات في هذه الأماكن المكتظة ستؤدي إلى انتشار مياه الصرف الصحي والنفايات والمياه الملوثة إلى أماكن نوم الناس وطهيهم ورعاية أحبائهم. كما ستوفر المياه الراكدة بيئة خصبة لتكاثر البعوض والآفات الأخرى. وستصبح الخيام رطبة، وسينتشر فيها العفن، مما يزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي، وخاصة بين الأطفال الصغار جدا».
تحسن الرعاية الطبية، ولكن...
أشارت ممثلة منظمة الصحة العالمية إلى تحسن ملحوظ في الرعاية الطبية والسريرية في غزة، إلا أن هذا التقدم «لم يكن سريعا بما فيه الكفاية، كما أنه لم يكن متكافئا».
أكثر من 6600 شخص يحتاجون إلى رعاية طويلة الأمد بعد بتر أطرافهم، ومع ذلك لم تدخل أي أطراف الصناعية «تمكن الناس - بمن فيهم العديد من الأطفال - من المشي والعيش بشيء من الكرامة، إلى غزة منذ أيار/مايو 2024».
بحلول تموز/يوليو، لم يتم تركيب أطراف صناعية إلا لـ 12% فقط من الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
شددت الدكتورة فان دي ويردت على ضرورة حماية المكاسب الصحية الهشة ومنع تفشي الأمراض في القطاع «بأي ثمن». ودعت إلى دخول الإمدادات الإنسانية دون عوائق وبأسرع وقت ممكن، بما في ذلك المأوى الدائم، والمستلزمات الطبية، والمواد المخبرية، والأطراف الصناعية، بالإضافة إلى ضمان الوصول الموثوق إلى المياه النظيفة والإدارة السليمة للنفايات.
«نحن نعلم ما هو قادم، ولكن لا يزال لدينا الوقت الكافي لمنع كارثة صحية عامة في خضم هذه الكارثة».
انتهى
