الأمـــــــم المتحــــــــــدة:
سكان غــــــــــزة يتحملون ظروفــــاً لا تطاق
ومعانـــــاة هائلـــــة وبدأوا يفقـــدون الأمل
الوضع في الضفة الغربية يتدهور بسرعة
26 آب/أغسطس 2026
نائب منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف في إحاطة أمام اجتماع لمجلس الأمن لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط - المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية في فلسطين :
وقف إطلاق النار في غزة لا يزال هشا، بينما يستمر الوضع في الضفة الغربية في التدهور بشكل سريع.
«معالجة الوضع المأساوي في غزة يظل أمرا بالغ الأهمية، إذ يواصل السكان هناك تحمل ظروف لا تطاق ومعاناة هائلة، وبدأوا يفقدون الأمل».
التنفيذ الكامل لخارطة الطريق المكونة من 15 نقطة، من شأنه أن يدفع قدما بالترتيبات الانتقالية المنصوص عليها في الخطة، بما في ذلك نزع سلاح حركة حماس وجميع الجماعات المسلحة الأخرى، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة، ونشر القوة الدولية لتحقيق الاستقرار، ونقل مسؤوليات الحكم الانتقالي إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
«يجب أن تمهد هذه الخطوات الطريق لتحقيق الهدف الأوسع، والمتمثل في إيجاد أفق سياسي ينهي الاحتلال غير القانوني، ويحقق حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ويدفع نحو حل الدولتين».
الوسائل اللازمة للمضي قدما في مسار ذي مصداقية متاحة، والتي تشكل إلى جانب قرارات مجلس الأمن السابقة، «رؤية سياسية وإطارا عمليا وجهدا دوليا منسقا».
أدعو إلى التحرك لترجمة هذه الرؤية إلى خطوات ملموسة.
أ شدد على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل فوري وكامل.
القرار 2803 المُعتمد في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أيد خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشاملة المكونة من 20 نقطة لإنهاء النزاع في غزة.
تجاوز مرحلة الإغاثة الطارئة
المسؤول الأممي شدد على أن تحسين الظروف المعيشية في غزة يتطلب تجاوز مرحلة الإغاثة الطارئة، «إذ يجب استعادة الأنظمة والخدمات الأساسية دون مزيد من التأخير، لا سيما خدمات الصرف الصحي، وإدارة النفايات، والرعاية الصحية، وسبل العيش».
أشار إلى استمرار القيود المفروضة على دخول المواد الإنسانية الحيوية، وأن التمويل لا يزال منخفضا للغاية.
أكد الأكبروف أن النساء والفتيات يعتبرن ركيزة أساسية في جهود التعافي، مضيفا: «الرسالة الصادرة عن المنظمات التي تقودها نساء في غزة واضحة: لا ينبغي صياغة أي شيء بمعزل عن سكان غزة، إذ يجب أن يضعوا هم الخطوة الأولى في كل عملية تخطيط وتعافٍ».
أوضح أن الدول العربية ساهمت في السنوات الأخيرة بأكثر من نصف الموارد المخصصة لجهود الإغاثة في الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدا أنه في ظل الضغوط العالمية على الموارد، يظل دور المنطقة جوهريا.
الوضع في الضفة الغربية
حذر الأكبروف من أن هجمات المستوطنين واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة تتواصل، وسط غياب شبه تام للمساءلة عن هذه الجرائم.
قوات الأمن الإسرائيلية أخفقت مرارا في حماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين، بل أفادت تقارير بأنها سهّلت في بعض الحالات أعمال العنف هذه أو شاركت فيها.
يتعين على إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ضمان حماية السكان المدنيين ومساءلة الجناة.
أجدد دعوتي لإسرائيل للعمل وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي، إذ يجب وقف جميع المحاولات الرامية إلى الاستيلاء على مرافق الأونروا أو السيطرة عليها أو مصادرتها.
«فرصة للانتقال إلى بيئة توفر السلام»
نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، في إحاطة أمام المجلس:
أكد أن هناك فرصة لتحسين حياة الفلسطينيين في القطاع بشكل جذري ومستدام، ولتوفير أمن دائم للإسرائيليين، وللانتقال من صراع زعزع استقرار المنطقة إلى بيئة توفر السلام والازدهار والفرص الاقتصادية للشرق الأوسط بأكمله.
دعا إلى التطبيق الكامل للخطة الشاملة وخارطة الطريق، مضيفا: «من مصلحة الإسرائيليين والفلسطينيين، والمنطقة بأسرها، ألا تنهار هذه الخطة».
أشار إلى موافقة حماس والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة على تسليم أسلحتها ونقل السلطة، والذي وصفه بأنه «اختراق تاريخي».
تحدث ملادينوف عن تفاصيل تنفيذ الخطة الشاملة، وكان أبرزها ما يلي:
تتواصل عملية تشكيل القوة الدولية لتحقيق الاستقرار بقيادة اللواء الأمريكي جاسبر جيفرز، حيث يجري تجهيز المواقع، وتنضم دول أخرى إلى تلك التي بادرت بالمشاركة.
يعكف مجلس السلام والقوة الدولية على إعداد آلية للرصد والامتثال من شأنها دعم عملية التنفيذ في المرحلة المقبلة.
العمل على تطبيق ترتيبات ضرورية للغاية لفض الاشتباك، وإنشاء خلية تنسيق وقنوات اتصال تتيح طرح التهديدات الناشئة والتعامل معها قبل تفاقمها.
ثلاثة مخاطر
تطرق نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، إلى عدد من المخاطر التي قد تقوض ما تم إنجازه، وهي كالآتي:
الخطر الأول هو الفجوة بين ما تم توقيعه وبين ما يجري تنفيذه على أرض الواقع، مشيرا إلى تواصل الضربات الإسرائيلية منذ قبول خارطة الطريق، وأن المدنيين الفلسطينيين مازالوا يُقتلون.
الخطر الثاني يكمن في اتجاه معاكس، حيث تعهدت حماس بوقف جميع الأنشطة العسكرية، وهو تعهد لم يُنفذ بالكامل بعد.
الخطر الثالث هو عامل الوقت، حيث يلوح في الأفق شتاء آخر يواجهه السكان الذين يعيشون بين الأنقاض وفي الخيام. وقال ملادينوف إن اتفاقات وقف إطلاق النار التي لا تحقق نتائج ملموسة لا تصمد بفضل الصبر، بل إن الصبر يستنزفها ويقضي عليها.
دعا أعضاء المجلس إلى الإعلان بوضوح وتكرار عما قرره المجلس، والتعاون مع مجلس السلام واللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمحافظة على الوجهة السياسية لتلك المرحلة الانتقالية.
«يبقى الخيار أمامنا: إما غزة مجردة من السلاح، يحكمها الفلسطينيون، ويُعاد بناؤها وربطها بالعالم؛ أو غزة تعيد التسلح، وتعيش حالة انقسام ودمار، وينشأ في كنفها جيل متطرف، بينما تلوح الحرب القادمة في الأفق»
انتهى
